السيد كمال الحيدري
196
المعاد روية قرآنية
بُعدها الإيجابى أو السلبي . ثمّ إنّ العقل والوجدان يؤيّدان هذا المفهوم ، إذ إنّ الثواب والعقاب من الأمور التكوينيّة والوجوديّة ، وليست من الأمور الاعتباريّة ، والإنسان إذا شرب الماء لا يرتفع عطش غيره ، وإذا أراد أن يرفع عطش غيره لا يرفعه من خلال شربه للماء بنفسه . والحال نفسه في الصلاة والصوم والحجّ التي هي من الأمور الواجبة على الإنسان بنفسه ، بحيث أنّه يؤدّيها عن نفسه لتعلّق التكليف به ، فماذا لو أدّاها عن غيره ؟ وماذا لو أهدى ثوابها إلى الأموات ، أو قام بها نيابةً عنهم ؟ فهل يصل إليهم ثواب هذه الأعمال ؟ ولعلّ هذه الإشكاليّة أو هذا التساؤل كان من الأسباب إلى أن تذهب بعض التيّارات والاتّجاهات الإسلاميّة إلى الاعتقاد بأنّ هذا لا يمكن قبوله لأنّه مخالف لصريح القرآن الكريم كما تقدّم وللروايات من قبيل : « مَن سنّة سُنّةً حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومَن سنَّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » . « 1 » فكيف يمكن التوفيق بين الروايات التي تثبت بشكل واضح أنّ الإنسان إذا مات انقطع عمله إلّا من ثلاث أو خمس . . والتي تفيد وصول الثواب إلى الميّت من أعمال الحىّ ، وبين مسؤوليّة الإنسان عن أعماله دون غيره ؟ يمكن القول بأنّ منشأ الاشتباه وعدم قبول البعض لمسألة القيام بعمل وإهداء ثوابه إلى الغير ، أو عدم انتفاع الأموات بأعمال الأحياء لهم ، هو عدم تعقّلهم وفهمهم لحقيقة النشأة الآخرة وأحكامها وقوانينها المختلفة عن أحكام وقوانين النشأة الدُّنيا .
--> ( 1 ) الفصول المختارة ، الشريف الرضى ، دار المفيد ، بيروت ، 1414 ه : ص 136 .